المائدة التي فرض فيها اليمم عند عدم الماء فإن قصة الجن كانت بمكة في أول الإسلام وأما نجاسة الخبث فعنه ما يدل على أن تزال بكل مائع طاهر يزيل كالخل ونحوه وهو قول أبي حنيفة لان المقصود هو زوال النجاسة ولذلك يحصل بصوب الغمام وبفعل المجنون وبدون النية وظاهر المذهب كما ذكره الشيخ لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالماء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد وفي دم الحيض وغسل آنية المجوس ولان الطهارة بالماء يجوز أن تكون تعبدا فلا يلحق به غيره كطهارة الحدث ولان الماء ألطف وأنفذ في الأعماق مع أنه ليس له في نفسه طعم ولا لون ولا ريح يبقى بعد زوال النجاسة وهو مخلوق للطهارة دون غيره من المائعات فإنها خلقت للآكل وللدهان وغير ذلك وأعمها وجودا وهو طهور يدفع النجاسة عن نفسه ولا يتنجس في وروده عليها إلى غير ذلك من الصفات التي اختص بها فلا يجوز إلحاق غيره به
مسألة فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جاريا لم ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وما سوى ذلك يتنجس بمخالطته النجاسة أما الماء الدائم فظاهر المذهب أنه لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه إذا كان كثيرا إلا أن يظهر فيه طعم النجاسة أو لونها أو ريحها وأن القليل ينجس