بالملاقاة وعنه رواية أخرى أن الجميع لا ينجس إلا بالتغير لما روى أبو سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء طهورا لا ينجسه شيء وفي رواية أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها محائض النساء ولحوم الكلاب وعذر الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن قال الإمام أحمد هو حديث صحيح والصحيح الأول لما روى عبدالله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلا من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث
رواه الائمة الخمسة ولفظ ابن ماجة وأحمد في رواية لم ينجسه شيء قال الترمذي حديث حسن فلو كان القليل لا يحمل الخبث ولا يتنجس لم يكن لتقديره فائدة وصح عنه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الدائم ثم الاغتسال منه ونهى عن اغتسال الجنب فيه وأمر المستيقظ من نوم الليل ألا يغمس يده فيه وأمر بإراقة الإناء من ولوغ الكلب فيه وهذا كله يدل على أن القليل تؤثر فيه النجاسة ولانه لقلته قد تبقى النجاسة فيه غير مستهلكة فيفضي استعماله إلى استعمالها وقوله صلى الله عليه وسلم لا ينجسه شيء يريد والله أعلم أن ذات الماء لا تنقلب نجسة بالملاقاة فرقا بينه وبين المائعات حيث تنقلب نجسة بوقوع النجاسة فيها لانه طهور يطهر غيره فنفسه أولى فأما إذا تغير بالنجاسة فإنما حرم استعماله كما يحرم استعمال الثوب الملطخ بالدم والبول فإذا زال التغير كان كزوال النجاسة عن الثوب ولهذا السبب كان سائر المائعات غير الماء