الصفحة 307 من 359

فصل وإذا وطأ الحائض وجبت عليه الكفارة في ظاهر المذهب وعنه لا تجب بل يستغفر الله تعالى حملا للحديث الوارد فيه على الاستحباب مع ما فيه من الاضطراب فأنه وطء حرام لا لأجل عبادة فلم يوجب كفارة كالزنا والوطء في الدبر ووجه الأولى ما روى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدق بدينار أو نصف دينار قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول ما أحسن حديث عبد الحميد فيه قيل له فتذهب إليه قال نعم وقال اسحاق بن راهوية هذه السنة الصحيحة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشيان الحائض وقد رواه الإمام أحمد بإسناد جيد من حديث قتادة عن مقسم ولأنه وطأ فرجا يملكه حرم لعارض فجاز أن يوجب الكفارة كالوطء في الصيام

والإحرام وطرده الاعتكاف وإن قلنا به وإلا قلنا حرم لسبب عارض من جهة الله وهذا لأن الكفارة ماحية للذنب وزاجرة عنه فلا يشرع في الكبائر ونحوها مما تأبد تحريمه كالزنا والوطء في الدبر فإنه أعظم من أن يكفر والدعي إليه أقوى من أن يكتفي فيه بالكفارة فأما إذا كان التحريم عارضا فربما دعت النفس إلى العادة فشرعت الكفارة ماحية للذنب فإنه أهون وزاجرة عن معاودته ولهذا أغنى وجوبها عن العتزير في أحد الوجهين ويشرع التعزير فيما لا كفارة فيه وبهذا أوجبنا الكفارة في وطء رمضان والإحرام ولم تكن العلة في الأصل افساد العبادة فقط لأنا نوجبها في الإحرام الفاسد والصوم الفاسد في رمضان وإنما وجبت في الأصل زجرا ومحوا وجبرا ولا شيء في الفرع يجبر فلهذا خفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت