الفصل السابع أنه يوجب الغسل وهذا إجماع لما روت عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما ذاك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي رواه البخاري وقد تقدم امره للحائض بالاغتسال من حديث أم سلمة وعائشة وأسماء وغيرهن ولأن الله سبحانه وتعالى أخبر أن الحائض ليست بطاهر لقوله ^ ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ^ وأمر بالطهارة للصلاة بقوله في سياق آية الوضوء ^ وإن كنتم جنبا فاطهروا ^ إلى قوله ^ ولكن يريد ليطهركم ^ مع قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور أخرجه مسلم فعلم بذلك أن صلاتها قبل التطهر صلاة بغير طهور فلا تصح ولأن حدثها أغلظ من حدث الجنب فهي بالغسل أولى والموجب له عند بعض أصحابنا انقطاع الدم لأن ما قبل ذلك لا يصح اغتسالها فلا يكون الغسل واجبا وعند بعضهم الموجب له خروج الدم وانقطاعه شرط لصحته كما يجب الغسل والوضوء بخروج الخارجات قبل انقطاعها وإن كانت الطهارة لا تصح إلا بعد انقطاعها وهذا أقيس ولو كان عليها غسل جنابة وهي حائض لم يجب عليها لأنه لا يفيد شيئا لكن إن كانت الجنابة قد أصابتها قبل الحيض يستحب لها أن تغتسل غسلها من الجنابة وإن كانت حائضا نص عليه في مواضع لأنها تستفيد بذلك ارتفاع حدث الجنابة الواجب قبل الحيض ومتى اغتسلت صح وارتفع حدث الجنابة وبقي حدث الحيض
الفصل الثامن أنه يوجب البلوغ بما روت عائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه الخمسة إلا النسائي ولأنه بالحيض تصلح المرأة أن تكون أما فحصل به الادراك والبلوغ كالانزال ولأنه أحد الأصلين من المرأة اللذين يخلق منهما الانسان فحصل البلوغ به كالمني ولأن بلوغ الأشد هو استكمال الانسان قواه والحيض والإمناء قوى آخر البدن حصولا فيه يحصل بلوغ الأشد
مسألة