فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 220

-وسمعان الصفا (بطرس) ، أقرب التلاميذ إلى المسيح يقول وهو ممتلئ من الروح القدس:"أيها الرجال الإسرائيليون، اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضًا تعلمون، هذا أخذتموه مسلّمًا بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي آثمة صلبتموه وقتلتموه" (أعمال الرسل 2/ 22) ، فلم يشر في خطبته المهمة - التي كان فيها مؤيدًا من الروح القدس - إلى شيء من الألوهية للمسيح، ولم يتحدث عن الناسوت المتأله ولا الإله المتجسد.

ولما عرض المسيح - متنكرًا بعد الصلب المزعوم - لرجلين من أصحابه قد حزنا بسبب ما تردد عن صلبه، سألهما عن سبب حزنهما فقالا:"يسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبيًا مقتدرًا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت، وصلبوه. ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل" (لوقا 24/ 19 - 21) ، فليس في قولهما حديث عن ناسوت مقتول، ولا عن لاهوت متجسد نجا من الموت، إن غاية ما كانوا يرقبونه فيه، أن يكون مخلص إسرائيل، أي المسيح المنتظر الذي بشرت به الأنبياء، فإن"الإيمان الشائع بين اليهود كان يقتصر على أن المسيح يكون فقط إنسانًا مشهورًا وممتازًا في فضائله ووظيفته" [1] .

ويقول القس إبراهيم سعيد عن هذين التلميذين:"إلى الآن لم يؤمنا بلاهوته .. لكننا لا ننكر عليهما أنهما كانا مؤمنين بنبوته" [2] .

وأيضًا عجب منه تلاميذه لما رأوا بعض معجزاته، ولو كانوا يرونه إلهًا لما كان في

(1) اتفاق البشيرين، القس سمعان كلهون، ص (292) .

(2) شرح بشارة لوقا، د. إبراهيم سعيد، ص (634) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت