ولفظ البنوة الذي أطلق على المسيح أطلق كذلك في الكتاب على كثيرين غيره، ولم يقتضِ ذلك ألوهيتهم، بل حملت اليهود والنصارى بنوتهم على المعنى المجازي، أي المؤمنين والصالحين.
منهم آدم الذي قيل فيه:"آدم ابن الله" (لوقا 3/ 38) .
ومثله داود الذي قيل له:"أنت ابني، أنا اليوم ولدتك" (المزمور 2/ 7) .
وسليمان أيضًا قيل أنه ابن الله، فقد جاء في سفر الأيام عنه:"هو يبني لي بيتًا ... أنا أكون له أبًا، وهو يكون لي ابنًا" (الأيام(1) 17/ 12 - 13).
كما سمى لوقا الملائكةَ (أبناء الله) لشيوع مثل هذه الاستخدام في الصدر الأول للمسيحية"مثلَ الملائكةِ وهم أبناء الله" (لوقا 20/ 36) .
وسمت النصوص المقدسة أيضًا آخرين (أبناء الله) ، أو ذكرت أن الله أبوهم، ومع ذلك لا يقول النصارى بألوهيتهم. فالحواريون أبناء الله، فقد قال المسيح عنهم:"قولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" (يوحنا 20/ 17) .
وقال للتلاميذ أيضًا:"فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل" (متى 5/ 48) .
وعلمهم المسيح أن يقولوا:"فصلوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك .." (متى 6/ 9) ، وقال:"أبوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسألونه" (متى 6/ 11) ، فكان يوحنا يقول:"انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله" (يوحنا(1) 3/ 1).
بل واليهود أيضًا كلهم أبناء الله كما يوضحه قول المسيح لليهود:"أنتم تعملون أعمال أبيكم. فقالوا له: إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد، وهو الله" (يوحنا 8/ 41) .