فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 220

المتنصرين الوثنيين فيقول:"مفهوم"ابن الله"نبع من عالم الفكر اليوناني".

ويرى القس السابق سليمان مفسر - ويوافقه الدكتور شارل جنيبر - أن بولس هو أول من استعمل الكلمة، وكانت حسب لغة المسيح (عبد الله) وترجمتها اليونانية servant، فأبدلها بالكلمة اليونانية pais بمعنى طفل أو خادم تقربًا إلى المتنصرين الجدد من الوثنيين [1] .

ثم إن هذه النصوص التي تصف المسيح - عليه السلام - (ابن الله) معارضة بثلاثة وثمانين نصًا من النصوص التي لقَّبت المسيح (ابن الإنسان) ، ذلك اللقب الذي يرى الأب متى المسكين أن المسيح أعطاه لنفسه"ليخفي وراءه حقيقة ومجد بنوته لله حينما يتكلم عن نفسه" [2] ، ولنا أن نتساءل: لِمَ يُخفي المسيح عنا هذه المسألة المهمة، لم لا يواجهنا بحقيقة ألوهيته؟ لماذا يستر عنا لاهوته بهذا اللقب الذي يصرخ في وجوه مدعي ألوهيته بأنه إنسان وابن الإنسان؟! فالكتاب يخبرنا:"ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن انسان فيندم" (العدد 23/ 19) .

فلئن كانت النصوص التي أسمته ابن الله دالة على ألوهيته فإن هذه مؤكدة لبشريته، صارفة تلك الأخرى إلى المعنى المجازي، حتى لا تتصادم النصوص.

ومنها قول متى:"قال له يسوع: للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له، أين يسند رأسه" (متى 8/ 20) ، وأيضًا قوله:"ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه" (مرقس 14/ 21) ، وقد جاء في التوراة:"ليس الله إنسانًا فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم" (العدد 23/ 19) . فالمسيح ليس الله.

(1) انظر: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، ص (263 - 264) ، عيسى رسول الإسلام، سليمان مفسر، ص (44 - 47) ، المسيحية، نشأتها وتطورها، ص (50) .

(2) شرح إنجيل متى، الأب متى المسكين، ص (147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت