فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 220

رأينا فيما سبق شهادة أسفار العهد القديم والجديد على أن التوحيد هو دين الله الذي نادت به الرسل، وأن عيسى هو عبد الله ورسوله.

وإذا كان الأصل في ديانة عيسى كذلك، فأين أتباع المسيح؟ ومتى انضوى التوحيد عن الوجود في حياة الملة المسيحية؟ وهل من الممكن أن لا يكون لكل تلك الدلائل الموحدة أثر في النصرانية على مر العصور؟

للإجابة عن هذه الأسئلة قلَّب المحققون صفحات التاريخ القديم والجديد وهم يبحثون عن عقيدة التوحيد وتاريخها خلال عشرين قرنًا من الصراع مع وثنية بولس، فماذا هم واجدون؟.

أولًا: التوحيد فيما قبل مجمع نيقية

نشأ الجيل الأول بعد المسيح مؤمنًا بتوحيد الله وعبودية المسيح، وأنه كان نبيًا رسولًا، ورأينا ذلك في ما سطره الإنجيليون والقديسون بما فيهم بولس من نصوص موحدة.

كما نستطيع القول بأن الجيل الأول من تاريخ النصرانية كان موحدًا بشهادة التاريخ حيث يقول بطرس قرماج في كتابه"مروج الأخبار في تراجم الأبرار"عن بطرس ومرقس:"كانا ينكران ألوهية المسيح"، فهذا معتقد تلاميذ المسيح المقربين.

وتقول دائرة المعارف الأمريكية:"لقد بدأت عقيدة التوحيد كحركة لاهوتية بداية مبكرة جدًا في التاريخ أو في حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين"، وذلك لأنها بدأت مع بدء النبوات، واستنارت وتلألأت ببعثة عيسى عليه السلام وتعاليمه الموحدة لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت