يحارب عنكم أعداءكم ليخلصكم" (التثنية 20/ 4) ، فالرب معهم بخلاصه وتأييده، لا أنه نزل من السماء فوقف بينهم يقاتل معهم."
ومعية الرب لبني إسرائيل تستلزم معية مقابلة من بني إسرائيل لربهم، وهي معية الإقبال على الله والتذلل بين يديه، فقد قال لهم عزريا بن عوديد:"الرب معكم ما كنتم معه، وإن طلبتموه يوجد لكم، وإن تركتموه يترككم" (الأيام(2) 15/ 2)، وكل هذا يثبت مجازية هذه المعية [1] .
وبخصوص المعية الحقيقية المزعومة للمسيح، فإن المسيح - عليه السلام - قد نفاها عن نفسه حين أخبر تلاميذه بأنه سيغادر الأرض ولن يبقى معهم، فقد قال لهم:"الفقراء معكم في كل حين، وأما أنا فلست معكم في كل حين" (متى 26/ 11) ، وقال:"أنا معكم زمانًا يسيرًا بعدُ، ثم أمضي إلى الذي أرسلني" (يوحنا 7/ 33) ، وقال:"ولستُ أنا بعدُ في العالم" (يوحنا 17/ 11) ، فحضوره معهم حضور روحي معنوي، كما في قول بولس لأهل كولوسي:"فإني وإن كنت غائبًا في الجسد، لكني معكم في الروح فرحًا وناظرًا ترتيبكم ومتانة إيمانكم في المسيح" (كولوسي 2/ 5) ، ومثله في (كورنثوس(1) 5/ 3).
ومن أدلة النصارى على ألوهية المسيح ما قاله بولس عنه:"مجد المسيح الذي هو صورة الله" (كورنثوس(2) 4/ 4)، وفي فيلبي يقول:"المسيح يسوع أيضًا الذي إذا كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله، لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائر في صورة الناس" (فيلبي 2/ 6 - 7) ، ويقول عنه أيضًا:"الذي هو صورة الله"
(1) وللاطلاع على المزيد من أمثلة المعية المجازية، معية النصر والتأييد والإرشاد. انظر (التكوين 48/ 21، الخروج 10/ 10، الأيام(1) 22/ 18، إرميا 42/ 11).