فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 220

وأصدر قرارًا بحرمان آريوس والقائلون برأيه، وقرارًا آخر بكسر الأصنام وقتل من يعبدها، وأن لا يثبت في الديوان إلا أبناء النصارى [1] .

وحصل لآريوس وأتباعه ما كان المسيح قد تنبأ به:"سيخرجونكم من المجامع، بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله، وسيفعلون هذا لكم، لأنهم لم يعرفوا الآب ولم يعرفوني" (يوحنا 16/ 2 - 3) ، فلو عرفوا الله حق معرفته وقدروه حق قدره لما جرؤوا على نسبة الولد إليه، ولما قالوا بألوهية المصفوع المولود من امرأة.

وقد أغفل مجمع نيقية الحديث عن الروح القدس ولم يبحث ألوهيته، فاستمر الجدل حوله بين منكر ومثبت حتى حسم أمره في مجمع القسطنطينية، فأضحى ثالث أقانيم اللاهوت الأقدس.

ثانيًا: مجمع القسطنطينية:

انعقد المجمع عام 381م للنظر في قول مكدونيوس أسقف القسطنطينية الأريوسي والذي كان ينكر ألوهية الروح القدس ويقول:"إن الروح القدس عمل إلهي منتشر في الكون، وليس أُقنومًا متميزًا عن الأب والابن".

وقد أمر بعقد المجمع الامبرطور تاؤديوس (ت 395م) ، وحضره مائة وخمسون أسقفًا قرروا فيه:

1 -عدم شرعية المذهب الأريوسي، وفرضوا عقوبات مشددة على أتباعه.

2 -أن روح القدس هو روح الله وحياته، وزادوا في قانون الإيمان فقرة تؤكد ذلك، وبذلك أصبح التثليث دينًا رسميًا في النصرانية، وقد ذكر القائلون بألوهية روح

(1) انظر:، اليهودية والمسيحية، محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ص (302 - 306) ، مسيحية بلا مسيح، كامل سعفان، ص (106) ، عقائد النصارى الموحدين بين الإسلام والمسيحية، حسني الأطير، ص (79 - 82) ، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، ص (212 - 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت