فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 220

لأنه حررنا من لعنة الناموس! [1] .

وأخيرًا، فإن هذا الذي تقوله النصارى في الرب جل وعلا من تعدد وتجسد نوع من العبث الإنساني وجرأة صارخة على مقام الرب جل وعلا وتطاول مستغرب، فإن المثّال كما يقول الأستاذ المهتدي محمد مجدي مرجان"حين يصنع تمثالًا فإنه يستطيع أن يهدمه، ولا يتصور أحد أن يدعي التمثال أنه من جِبلة صانعه، أو أنه جزء أو عنصر من هذا الصانع."

ولكن الإنسان الضعيف - أحد مخلوقات الله - تطاول على صانعه، ثم أخذه الغي، ولعبت برأسه نشوة الضلال، فقلب الوضع وعكس الآية، فقام بإعادة تكوين وتشكيل صانعه، ثم راح يعيد تقسيم خالقه إلى أقسام ثلاثة ابتدعها خياله، جاعلًا كل قسم منها إلهًا قائمًا بذاته، محولًا الإله الواحد إلى ثلاثة ... ثم قام بتقسيم الأعمال والأعباء والوظائف بين آلهته الثلاثة التي صنعها عطفًا وإشفاقًا من أن يتحمل كل تلك الأعمال والأعباء والوظائف إله واحد. حقًا ما أشقى الإنسان" [2] ."

والحق أن فكرة التجسد النصرانية كانت أحد أهم أسباب انتشار الإلحاد بين المسيحيين، فإن الإنسان يميل بفطرته وعقله إلى تعظيم الخالق وتنزيهه عن الشبيه والمثيل، فيما تجعله النصرانية إنسانًا خرج من فرج امرأة من بني إسرائيل.

يقول كيرانس ايرسولد:"أما من وجهة نظر العلم فإنني لا أستطيع أن أتصور الله تصورًا ماديًا، بحيث تستطيع أن تدركه الأبصار أو أن يحل في مكان .." [3] .

(1) يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، رؤوف شلبي، ص (265) .

(2) الله واحد أم ثالوث، محمد مجدي مرجان، ص (125) .

(3) طائفة الموحدين من المسيحين عبر القرون، أحمد عبد الوهاب، ص (38 - 39، 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت