حرصهم على قتله"فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه، لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضًا: إن الله أبوه معادلًا نفسه بالله" (يوحنا 5/ 18) .
فرد عليهم المسيح بخطبة طويلة (انظر يوحنا 5/ 19 - 47) أكد فيها جملة من المعاني التي تدفع فريتهم، وتكشف زيف ادعائهم، وتفند استدلال النصارى بهذا النص على ألوهيته، ولسوف نستخلص هذه المعاني من كلام المسيح، ونرتبها حسب موضوعها:
أولًا: أكد المسيح تبعيته للأب حين عمل في السبت، فإنه لا يعمل عملًا إلا وهو موافق فيه ربه"فأجاب يسوع وقال لهم: الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل، لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" (يوحنا 5/ 19) .
ثانيًا: تحدث عن أمور عظيمة دفعها الله إليه"لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضًا يحيي من يشاء، لأن الآب لا يدين أحدًا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن ... لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضًا أن تكون له حياة في ذاته، وأعطاه سلطانًا أن يدين أيضًا" (يوحنا 5/ 21 - 27) ، لكن هذه العطايا جميعًا أعطيت له من الله، ولا يعني ذلك أنه إله، فالإله يصنع هذا كله من نفسه، ومن غير أن يدفع إليه أحد سلطانه.
لقد أوضح المسيح أن هذه العطايا لن تجعله إلهًا، لماذا؟ لأنها دفعت إليه مع اعتبار إنسانيته، لا ألوهيته، يقول:"وأعطاه سلطانًا أن يدين أيضًا لأنه ابن الإنسان" (يوحنا 5/ 27) ، وليس لأنه ابن الله.
وأكد المسيح على أنه ليس له سلطان من نفسه، وأنه لا يقدر على شيء إلا إذا أقدره الله عليه"أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا، كما أسمع أدين، ودينونتي عادلة، لأني لا"