وفي موضع آخر يقول:"تلبسوا الإنسان المخلوق الجديد بحسب الله في البر" (أفسس 4/ 24) .
وعلى هذا الأساس اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المخلوقات فقال:"شاء فولدنا بكلمة الحق، لكي نكون باكورة من خلائقه" (يعقوب 1/ 18) أي أوائل المهتدين الذين تلبسوا بالخليقة الجديدة.
وعليه فإن المقصود من خلق المسيح للبشر هو الخلق الروحي، إذ جعله الله محييًا لموات القلوب وقاسيها.
لكن قائلًا قد يورد على استدلالنا وتأولنا للنصوص، فيحتج بما يجده في الكتاب من حديث عن خلق السماوات والأرض وما فيهما بالمسيح"فإن فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء أن كان عروشًا أم رياسات أم سلاطين، الكل به وله قد خلق" (كولوسي 1/ 16 - 17) ، فيرى أن نصوص الخالقية بالمسيح لا تتعلق بالبشر فقط، إذ فيها أن الله خلق به ما في السماوات والأرض، وهذا قد يراه البعض - ممن لم يعتد طريقة الأسفار في التعبير - مانعًا من صرف النص عن الخلق التكويني إلى الخليقة الجديدة.
أما الذين اعتادوا على طريقة الأسفار في التعبير، فإنهم يرون في هذه النصوص مبالغة معهودة، حملتها مرارًا الأسفار التوراتية والإنجيلية، ومن ذلك وصف العهد الجديد المسيحَ - عليه السلام - والتلاميذ أنهم نور العالم، يقول يوحنا:"ثم كلمهم يسوع أيضًا قائلًا: أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة" (يوحنا 8/ 12) ، وقال لتلاميذه:"أنتم نور العالم" (متى 5/ 14) .
ومن المعلوم أنهم جميعًا كانوا نورًا استنار به المؤمنون، وأعرض عنه غيرهم، فأظلمت قلوبهم، ولا يمكن أن يدعى ظهور النور في الجماد والحيوان الموجودين في العالم، فكما وصف النص يوحنا الإنجيلي المسيحَ وتلاميذَه بنور العالم من غير أن يكون لهم أثر في إنارة غير قلوب المؤمنين من الكافرين أو الجمادات، فإنه وصف المسيح بأنه