لكن هذا القول يندفع إذا علمنا أن الأثر ضعيف السند، منكر المتن، رده العلماء وضعفوه لأن في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، ويرويه بالعنعنة [أي بقوله: عن فلان] ، وعنعنة المدلس لا تقبل، وترد حديثه كما هو معلوم في قواعد المحدثين، قال الألباني:"ابن إسحاق مدلس، وإنه إذا قال: (عن) ؛ فليس بحجة، وإذا قال: (حدثني) فهو حجة" [1] .
وسئل أحمد بن حنبل عنه: ابن إسحاق إذا تفرد بحديث تقبله؟ قال:"لا، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا" [2] .
وكان يقول:"ابن إسحاق ليس بحجة" [3] .
قال الذهبي:"وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب" [4] ، وهذا الحديث من عجائبه ومناكيره، ويعله أمران: أولهما: أنه ليس في المغازي، والآخر: أنه معنعن غير مسند.
وقال أيضًا في ترجمته:"الذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا" [5] .
قال ابن قتيبة:"فأما رضاع الكبير عشرًا فنراه غلطًا من محمد بن إسحاق" [6] ، هذا من جهة إسناده.
وأما السرخسي فأعلَّ الأثر بنكارة متنه الذي يوحي أن مصدر هذه الآية كان هذه الصحيفة فقط، وأنها لم تكن محفوظة عند جماهير الصحابة:"حديث"
(1) دفاع عن الحديث النبوي، ناصر الدين الألباني، ص (82) .
(2) تهذيب الكمال، المزي (24/ 422) ، وتاريخ بغداد، الخطيب البغدادي (1/ 320) .
(3) تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي (1/ 230) .
(4) العلو، الذهبي، ص (39) .
(5) ميزان الاعتدال، الذهبي (3/ 475) .
(6) تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، ص (314) .