فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 306

وتلاوتها منسوخة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا" [1] ."

ومن أمثلة المنسوخ تلاوة آية الرضاع، ففي صحيح مسلم، من حديث أم المؤمنين عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهن فيما يقرأ من القرآن) [2] .

وقولها: (وهن فيما يقرأ من القرآن) ، ليس يساوي القول: (وهن من القرآن) ، بل معناه أن النسخ كان في أواخر حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمات وبعض الصحابة لم يبلغهم النسخ، فما زالوا يقرؤونه على أنه من القرآن، وقد قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: (نزلت ثم رفعت) [3] .

قال النووي:"معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًا؛ حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات، ويجعلها قرآنًا متلوًا؛ لكونه لم يبلغه النسخ؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى" [4] .

وقد يشكل - هنا - ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها) [5] ، فهذا الخبر يفيد أن آية الرجم وآية الرضاع عشرًا قد ضاعتا بسبب أكل الداجن للصحيفة التي كتبتا فيها.

(1) أخرجه البيهقي في السنن (8/ 211) ، والنسائي في السنن الكبرى ح (7148) .

(2) أخرجه مسلم ح (1452) .

(3) البرهان في علوم القرآن، الزركشي (2/ 39) .

(4) شرح النووي على صحيح مسلم (10/ 29) .

(5) أخرجه ابن ماجه ح (1944) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت