وتلاوتها منسوخة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا" [1] ."
ومن أمثلة المنسوخ تلاوة آية الرضاع، ففي صحيح مسلم، من حديث أم المؤمنين عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهن فيما يقرأ من القرآن) [2] .
وقولها: (وهن فيما يقرأ من القرآن) ، ليس يساوي القول: (وهن من القرآن) ، بل معناه أن النسخ كان في أواخر حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمات وبعض الصحابة لم يبلغهم النسخ، فما زالوا يقرؤونه على أنه من القرآن، وقد قال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه: (نزلت ثم رفعت) [3] .
قال النووي:"معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًا؛ حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات، ويجعلها قرآنًا متلوًا؛ لكونه لم يبلغه النسخ؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى" [4] .
وقد يشكل - هنا - ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها) [5] ، فهذا الخبر يفيد أن آية الرجم وآية الرضاع عشرًا قد ضاعتا بسبب أكل الداجن للصحيفة التي كتبتا فيها.
(1) أخرجه البيهقي في السنن (8/ 211) ، والنسائي في السنن الكبرى ح (7148) .
(2) أخرجه مسلم ح (1452) .
(3) البرهان في علوم القرآن، الزركشي (2/ 39) .
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (10/ 29) .
(5) أخرجه ابن ماجه ح (1944) .