فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 310

وللحديث (( إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ) [1] .

وأما ما حصل لأبي طالب فإنها خصوصية ورجا النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا اقر الشهادتين ولو كان في تلك الحالة انه ينفعه بخصوصه وتسوغ شفاعته له لمكانة أبي طالب عنده ولهذا قال (( أجادل لك بها واشفع لك ) ) [2] .

الوقفة الثالثة:- قد يعترض بامتناع نفع الشفاعة لمن مات كافرًا بقوله تعالى: (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ) [3] ، فما وجه النفع بقوله"لعله تنفعه شفاعتي"؟ أجاب الإمام القرطبي: (( إن شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لعمه لا تنفع في الخروج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة ) ) [4] .

أي أن الآية تعني المنفعة المراد منها الاخراج من النار، بمعنى: فما تنفعهم شفاعة الشافعين في ان يخرجوا من جهنم. واما الحديث فمضمونه يختلف، فانه يعني شفاعة التخفيف لا الاخراج. [5]

وأجاب إبن حجر: (( بانه خص ولذلك عدوه من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) [6] ، وقول الحافظ هذا هو الأولى -والله اعلم-.

المسألة الثانية: شفاعة بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:-

إن الأنبياء عليهم السلام يشفعون كما يشفع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وان كانوا لا يملكون بعض أنواع الشفاعة مما خصّ به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - [7] .

ولكن من حيث اصل الشفاعة فهم يشفعون كما ثبت ذلك بصريح الأحاديث الصحيحة. فقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - رضي الله عنه: (( ... شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقَ إلا ارحم الراحمين ... ) ) [8] .

(1) الحديث عن إبن عمر - رضي الله عنهما، انظر تخريجه في المسند الجامع 10/ (8101) .

(2) انظر فتح الباري، إبن حجر 8/ 650.

(3) المدثر/48.

(4) التذكرة 1/ 286، وانظر فتح الباري 11/ 526.

(5) انظر الاساس في السنة، قسم العقائد، سعيد حوى 3/ 1339.

(6) فتح الباري 11/ 526، انظر عمدة القاري، العيني 23/ 126.

(7) انظر الاساس في السنة، قسم العقائد، سعيد حوى3/ 1331.

(8) انظر تخريجه برقم (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت