فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 310

المبحث الرابع

أقسام الشفاعة

تنقسم الشفاعة باعتبار زمانها إلى قسمين:-

القسم الأول: شفاعة الدنيا، والقسم الثاني:- شفاعة الاخرة.

فشفاعة الدنيا هي مجموع ما صَحَّ من الاحاديث النبوية بخصوص شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته في الدنيا، كأستقسائه، ودعائه لهم، ومن طلبه للمغفرة والنصر والتوسل به حال حياته، كدعاء الأعمى [1] وغيرها من الاثار. وكذا ما وروي من شفاعات بعض المسلمين لبعض، كقوله - صلى الله عليه وسلم - (إشفعوا الي فلتأجروا ولَيقضِ الله على لسان نبيه ما كان ) ) [2] وغيرها. وهذه الشفاعة لم ينكرها احد من اهل القبلة. [3]

ولما كانت تلك الشفاعة - الدنيوية- تحتاج إلى بحث طويل فقد آثرت أن أقتصر في بحثي هذا على القسم الثاني (( الشفاعة الاخروية ) )عسى الله أن يمكنني من الكتابة فيها في بحثٍ قادم -بعون الله تعالى- أو أنْ ييسر له باحثًا آخر.

وأما الشفاعة الاخروية فهي غير محددة الزمان فهي تمتد من وفاة المسلم وحتى بعد دخوله الجنة، أو النار- أعاذنا الله منها-، وبعبارة اخرى: تمتد من وفاة الانسان والصلاة عليه وحتى شفاعة الشافعين في رفع الدرجات في الجنة أو إخراج أهل النار من النار.

وتنقسم الشفاعة الآخروية إلى قسمين:-

أولا:- الشفاعة المنفية:- وهي التي نفاها القرآن الكريم مطلقًا كقوله تعالى (( من قبل أن ياتي يوم لابيعُ فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) ) [4]

(1) وهو الصحأبي الجليل عثمان بن مضعون حينما دعا وتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، انظر مضان الحديث في المسند الجامع 12/ (9628) و (9629) .

(2) الحديث صحيح أخرجه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري، في الزكاة (1432) ، مظانه في المسند الجامع11/ (8824) .

(3) انظر التوسل والوسيلة، إبن تيمية ص11.

(4) البقرة /254، وانظر الحسنة والسيئة، إبن تيمية ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت