والذي لاشك فيه هو ان اصحاب الاعراف يدخلون الجنة لقوله تعالى: (( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) ) [1] .
والمنطق يقبل ذلك والا فكيف يدخل اصحاب الكبائر، ومن لم يعمل خيرًا قط الجنة -باذن الله- وبشفاعة الشافعين- ابتداءً أو ختامًا وهؤلاء لا يدخلون؟! وهم اقل جرمًا واكثر اجرًا.
وهذا أمر مقطوع فيه ولكن الاشكال هو أيكون دخولهم الجنة بشفاعة النبي ام بغيرها؟! كما مر فانه لا دليل على انهم يدخلون بشفاعة النبي أو غيره ولا دليل ايضًا ينفي هذا وأهل العلم في ذلك مختلفون فمثلًا القاضي عياض [2] والقرطبي [3] والنووي [4] وإبن تيمية [5] رحمهم الله لا يعدونها من أنواع شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف إبن كثير [6] ، وإبن أبي العز [7] ، وإبن حجر العسقلاني [8] ، وغيرهم.
ولما لم تثبت تلك الشفاعة بدليل قطعي فانها ظنية، وهي ضرب من الغيب -والله اعلم-
أخرج الإمام مسلم بسنده عن حذيفة بن اليمان وأبي هريرة - رضي الله عنه - قالا: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: يا ابانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل اخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى إبني إبراهيم خليل الله، قال فيقول إبراهيم لست بصاحب
(1) انظر شرح مسلم 3/ 35،انظر التذكرة، القرطبي1/ 285.
(2) انظرمصدرسابق.
(3) انظر التذكرة1/ 285.
(4) انظر شرح مسلم 3/ 35.
(5) انظر مجموع الفتاوي 3/ 147.
(6) انظر النهاية في الفتن 2/ 140.
(7) انظر شرح الطحاوية، تحقيق الارنؤوط2/ 288.
(8) انظر فتح الباري 11/ 522.