ولقد اسلفنا القول أن شفاعات النبي - صلى الله عليه وسلم - متنوعة [1] وهي على قسمين:-
قسم خاص به - صلى الله عليه وسلم - لا يشركه فيه احد، وقسم ثانٍ يشاركه فيه غيره، فاما شفاعات القسم الأول فهي:-
شفاعته العظمى لجميع الخلائق، وشفاعتة في ادخال سبعين الفًا من امته بغير حساب، وشفاعته في التخفيف عن بعض اهل النار [2] .
وأما شفاعات القسم الثاني فهي:- شفاعته في زيادة الدرجات في الجنة، شفاعته في قوم من المؤمنين استوجبوا النار أن لا يدخلوها وشفاعته فيمن تساوت حسناته وسيئاته [3] .
وينبغي لنا قبل الشروع في شرح هذه الشفاعات أن نفصل القول في قضية ذات بالٍ وهي قضية المقام المحمود - فماذا يعني المقام المحمود؟!
لقد وعد الله تعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - المقام المحمود بقوله"عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا [4] "وثبت المقام في صحيح السنة النبوية فقد صح عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال"من قال حين يسمع النداء"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة [5] ". وغيرها من الاثار الاخرى [6] ."
وقد اختلف اهل العلم في معنى المقام المحمود وذهبوا فيه إلى مذاهب عدة اهمها:
1 -المقام المحمود: هو الشفاعة:-
هذا مذهب جمهور اهل العلم وهو ثابت بالسنة النبوية الصحيحة منها ما اخرجه البخاري وغيره من حديث إبن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا:
(1) انظر التذكرة، القرطبي 1/ 285، وشرح الطحاوية، إبن أبي العز تحقيق الارنؤوط 1/ 282 وفتح الباري 11/ 523، والعقيدة الاسلامية، عبد الرحمن الميداني ص 663.
(2) انظر مصدر سابق.
(3) انظر ص67 من الكتاب هذا.
(4) الاسراء /79.
(5) انظر تخريجه برقم (69) .
(6) انظر الاحاديث برقم (37 - 39) والدر المنثور في التفسير بالمأثور، السيوطي 5/ 325و 326.