فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 310

ومنها ما يرد، ولكن هناك دعوة واحدة يعطيها رب العزة -جل جلاله- لنبييه اكرامًا له، ويحق له استخدامها انى شاء، واستجابتها حتمية.

فأن أرادها في الدنيا أو الاخرة يعطيها، ويعضد هذا ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري مرفوعًا: (( لكل نبي دعوة مستجابة ... ) ) [1] ، أي دعوة واحدة محققة الاجابة وما عداها فهو متروك للمشيئة الالهية، هذا ما ذهب اليه الامام النووي وإبن حجر، يقول النووي: (( أن لكل نبي دعوة متيقنة الاجابة وهو على يقين من اجابتها اما باقي دعواته فهم على طمع من اجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب ) ) [2] .

والمراد بالامة هنا امة الاجابة لا امة الدعوة وسنبينه في موضوع المطرودين من امة محمد - صلى الله عليه وسلم - [3] وقد جاء في حيث عوف بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعًا (( إنه أتاني من ربي آتٍ فخيرني بان يدخل نصف امتي الجنة وبين الشفاعة واني اخترت الشفاعة ) ) [4] وقد اختلف في هذا الآتي من هو؟

فذهب المباركفوري إلى انه ملك أخر غير جبريل [5] . وهذه دعوى تحتاج إلى دليل؟! بل على العكس فان الملك ما دام لم يعرف فان الأمر ينصرف إلى جبريل عليه السلام لأنه أقرب الملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا فانه لم يرد نص صحيح يخبر بتلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي سوى من جبريل -عليه السلام- والأمرهنا كذلك وحيُ.

ويشهد لهذا الرأي حديث أبي ذر - رضي الله عنه - (( أتاني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتك ... ) ) [6] الحديث.

فإدخار النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته لأمته لا على امته ... أدخر دعوته لأمته وكان بمقدوره أن يدعو لنفسه دعوة دنيوية أو آخروية. فيا للهِ ما هذه الرأفة وهذه الشفقة. [7]

(1) اخرجه البخاري (635) وانظر تخريجه برقم (2) .

(2) شرح مسلم 3/ 75، وانظر فتح الباري إبن حجر 11/ 116.

(3) انظر تحفة الاحوذي، المباركفوري 7/ 132، وانظر ص104 من هذا البحث.

(4) انظر تخريجه برقم (15) .

(5) انظر تحفة الاحوذي 7/ 132.

(6) انظر تخريجه برقم (106) .

(7) انظر شرح مسلم 3/ 75، وفتح الباري11/ 116 وتحفة الاحوذي 7/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت