قال تعالى"لا إكراه في الدين ..." [1] ، وهي تعطي لأبنائهما حرية الفكر والإبداع ولكن من بدل دينه وارتد على عقبيه أو من آمن بفكرة تناهض الأسلام، فلا يسمح له بالأزدواجية ولا يسمح له بالخروج، فأما أن يعود إلى أحضانها وحماها واما إنُ أصرّ على انحرافه فانه يقتل حدًا. يقول - صلى الله عليه وسلم - (( من بدل دينه فاقتلوه ) ) [2] ومن الطبيعي أن حد القتل يكون بعد المناقشة والمحاججة من قبل أفذاذ العلماء، وقد جاء من حديث حيدة بن معاوية عن ابيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها واكرمها على الله عز وجل ) ) [3] . وإنما حازت هذه الأمة هذا الفضل والسبق على بقية الامم اكرامًا لنبيها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهل اعطي احد من الأنبياء وامة من الامم مثل ما اعطي هو وامته - صلى الله عليه وسلم - [4] ؟.
وأتوج هذه التوطئة بكلمات لصاحب الظلال حيث يقول:-
(( وهذا ما ينبغي ان تدركه الامة المسلمة لتعرف حقيقتها وقيمتها وتعرف انها اخرجت لتكون طليعة ولتكون لها القيادة بما انها خير امة. الله يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الارض ومن ثم لا ينبغي لها ان تتلقى من غيرها من امم الجاهلية، انما ينبغي دائمًا ان تعطي هذه الامم مما لديها وان يكون لديها دائمًا ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والتصور الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والمعرفة الصحيحة، والعلم الصحيح. هذا واجبها الذي يحتمه عليها مكانها، ويحتمه عليها غاية وجودها، واجبها ان تكون في الطليعة دائمًا وفي مركز القيادة دائمًا، ولهذا المركز تبعاته فهو لا يؤخذ أدعاء ولا يسلم لها به إلا ان تكون هي أهلًا له. ... . فهي خير امة اخرجت للناس لا عن مجاملة أو محاباة ولا عن مصادفة أو جزاف -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- وليس توزيع الاختصاصات والكرامات كما كان أهل الكتاب يقولون"نحن ابناء الله واحباؤه" [5] . كلا انما هو العمل الايجابي لحفظ البشرية من المنكر، واقامتها على المعروف مع الإيمان الذي يحدد المعروف والمنكر ) ) [6] .
(1) سورة البقرة /256.
(2) صحيح، عن ابن عباس، انظر تحفة الاشراف 5/ (5987) ، والمسند الجامع 9/ (6579) .
(3) اخرجه الترمذي في جامعة برقم (3001) ، وانظر تخريجه في المسند الجامع 15/ (11595) .
(4) انظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 369، وفتح الباري، ابن حجر 8/ 284.
(5) المائدة /18.
(6) في ظلال القرآن 1/ 447.