القدسية العظيمة التي عاشها اولئك الرجال وهم يبلغون: ان الله قد رضي عليهم، ان احدنا ليفرح بل يكاد يطير فرحًا ان يسمع النداء"الله ولي الذين امنوا ..." [1] ظنًا منا اننا مشمولون بهذا الخطاب ... فكيف بهم وهم يسمعون الهاتف الرباني وهو يناديهم في ابان تلك البيعة"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ..." [2] الاية )) [3] .
النصوص ومناقشتها:
صح من حديث ام مبشر -رضي الله عنها- انها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في بيت حفصة: (( لا يدخل النار رجل شهد بدرًا والحديبية فقالت حفصة: يا رسول الله اليس قد قال الله (( وأن منكم الا واردها ) )؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمه"ثم ننجي الذين اتقوا" [4] [5] . وصح من حديث جابر - رضي الله عنه - مرفوعا: (( لايدخل النار احد شهد بدرًا والحديبية ) )فهذا الحديث واضح المعنى بأن من شهد بدرًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به مقاتلًا معه فأنه مزكّى انه من المتقين وانه لا يدخل النار البتة، وكذا من بايع بيعة الرضوان.
قال الإمام النووي (( قال العلماء: معناه لا يدخلها احد منهم قطعًا كما صرح به في الحديث الذي قبله -حديث حاطب ... -واما قول حفصة بلى. وأنتهار النبي - صلى الله عليه وسلم - لها فقالت"ان منكم إلا واردها"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قال"ثم نننجي الذين اتقوا"منه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة لا انها ارادت رد مقالته ... ) ) [6] .
وجاء عن الإمام علي - رضي الله عنه - قال: (( بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد فقال: أئتوا روضة خاخٍ [7] فأن بها ضعينة معها كتاب فخذوه منها. فانطلقنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا: أخرجي الكتاب فقالت مامعي كتاب. فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين
(1) البقرة/257.
(2) الفتح /
(3) في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3325.
(4) مريم/72.
(5) انظر تخريجه برقم (130) .
(6) شرح مسلم16/ 58 بتصرف يسير.
(7) موضع بين الحرمين، انظر معجم البلدان ياقوت الحموي 3/ 335.