[1] فلما كانت تلك الشفاعة باذن الله كانت في الحقيقة من الله تعالى )) . [2]
ب- الايات التي تثبت الشفاعة لبعض الخلق وهي مشروطة (( بالاذن والرضى ) ).
قال تعالى (( مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذنِهِ ... ) ) [3] ،
وقوله: (( ما مِنْ شَفِيعٍ إلا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ ذلِكُمْ الله رَبُّكُمْ فاعبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونْ ) ) [4] .
وقوله (( يعلمُ ما بينَ أيدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ، ولا يَشْفعُونَ إلاّ لِمَنْ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونْ ) ) [5] .
وفيه دليل على عزة الجليل وكبريائه وتصرفه [6] ، فلا يملك احدٌ الشفاعة الا بعد صدور الامر والموافقة من مَلِكِ النّاس إله الناس، يقول جل جلاله (( لا يَملِكُونَ الشفاعةَ إلاّ مَن اتَّخَذَ عنْدَ الرحمن عهدًا ) ) [7] .
والعهد: هو كلمة الشهادة [8] ، أي لا تنفعهم الشفاعة شفائهم اذا لم يكونوا من اهل التوحيد.
يقول الفخر الرازي في تفسير الاية (( دَلَّت الآية على حصول الشفاعة لاهل الكبائر لأنه قال عقيبه (( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا، والتقدير أن هؤلاء لا يستحقون أنْ يشفع لهم غيرهم الا اذا كانوا قد اتخذوا عند الرحمن عهدًا التوحيد والنبوة فوجب أن يكون داخلا تحته .. ) ) [9] ومنها قوله تعالى (( يوْمَئِذٍ لا تَنْفعُ الشَّفاعَةُ إلاّ لِمَنْ أذِنَ لَهُ الرحمنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) ) [10] أي: لا تنفع الشفاعة كلها إلا شفاعة من اذن له الرحمن، ورضي له قولا [11] . فكأنه قال: لا تنفع الشفاعة احدًا من الخلق إلاّ شخصًا مرضيًا - (( وهذه الاية من اقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حق الفساق لأن قوله (( ورضي له قولًا ) )يكفي في صدقه أن يكون الله تعالى قد رضي له قولًا واحدًا من اقواله، والفاسق قد
(1) البقرة /255.
(2) التفسير الكبير، الرازي 12/ 233 وانظر العقيدة الاسلامية، محمد عياش ص 293.
(3) البقرة /255.
(4) يونس /3.
(5) الانبياء /28.
(6) انظر الكشاف، الزمخشري 2/ 328.
(7) مريم /87.
(8) انظر الكشاف، 3/ 44 وانظر صفحة 37 من بحثنا هذا.
(9) التفسير الكبير 21/ 253.
(10) طه /109.
(11) انظر الكشاف، 3/ 89.