فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1760

ومنهم من فسر ذلك بأن الملائكة تحف بأجنحتها مجالس الذكر إلى السماء كما جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وورد مثله في بعض ألفاظ حديث صفوان بن عسال مرفوعًا:"إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلائِكَةُ وَتَظلّه بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يُطْلَبُ" [1] .

ولعل هذا القول أشبه، والله أعلم.

قوله -صلى الله عليه وسلم-:"وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي جَوفِ المَاءِ".

قد أخبر الله في كتابه باستغفار ملائكة السماء للمؤمنين عمومًا بقوله تعالى:

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [2] .

وقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [3] .

فهذا للمؤمنين عمومًا.

فأما العلماء فيستغفر لهم أهل السماء وأهل الأرض حتى الحيتان في البحر.

وخرج الترمذي [4] من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

«إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ فِي البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ» وصححه الترمذي.

(1) أخرجه الآجري في"أخلاق العلماء" (ص20) .

(2) غافر: 7.

(3) الشورى: 5.

(4) برقم (2685) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت