فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1760

فصل:[فيمن يظهر النصح ويبطن التعيير والأذى وأن ذلك من صفات المنافقين]

ومنْ (أخرج التَّعيير وأظهر السوء وأشاعه) (*) في قالبِ النُّصح وزعم أنه إِنَّمَا يحمله عَلَى ذلك العيوب، إما عامًّا أو خاصًا، وكان في الباطن إِنَّمَا غرضه التعيير والأذى، فهو من إخوان المنافقين الذين ذمَّهم الله في كتابه، في مواضعَ، فإنَّ الله تعالى ذَّم من أظهر فعلًا أو قولًا حسنًا وأراد به التوصُّل إِلَى غَرَض فاسدٍ يقصده في الباطن، وعدَّ ذلك من خصال النفاق كما في سورة براءة التي هتَكَ فيها المنافقين وفضحهم بأوصافهم الخبيثة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ... } [1] الآيات، وقال تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلًا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] الآية، وهذه الآية نزلت في اليهود، سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره، وقد أرَوه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك عليه وفرحوا بما أوتوا من كتماله، وما سألهم عنه.

كذلك قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما، وحديثُه بذلك مخرَّج في"الصحيحين" [3] .

(*) أظهر التعيير: إظهار السوء وإشاعته:"نسخة".

(1) التوبة: 107 - 108.

(2) آل عمران: 188.

(3) أخرجه البخاري (4568) ، ومسلم (2778) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت