يُطعمني ويسقيني" [1] ."
ويشير إِلَى ما يتجلى لقلبه من آثار القُرْبِ والأُنْسِ مما يقويه ويغذيه ويغنيه عن الطعام والشراب.
كما قال القائل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلُها ... عن (الطعام) [2] وتلهيها عن الزاد
ولم يزل أئمة العارفين يثبتون الشوق ويخبرون به عن أنفسهم.
قال عبد الواحد بن زيد:"يا إخوتاه، ألا تبكون شوقًا إِلَى الله -عز وجل-؟ ألا إنه من بكى شوقًا إِلَى سيده لم يحرمه النظر إِلَيْهِ".
وقال صالح المري: بلغني عن كعب أنَّه كان يقول:"من بكى اشتياقًا إِلَى الله -عز وجل- أباحه النظر إِلَيْهِ تبارك وتعالى".
قال حبيب بن عبيد:"كان دليجة إذا مشي طاشت قدماه من العبادة، فقيل له: ما شأنك؟! قال: الشوق. فقِيلَ لَهُ: أبشر؛ فإن الأمير قد بعث إِلَى سرح المسلمين ليأذن لهم. فيقول: ليس شوقي إِلَى ذلك، إن شوقي إِلَى من يحثها".
وقال عثمان بن صخر العتكي:"طوبى لمحبي الرب الذين عبدوه بالفرح والسرور والأنس والطمأنينة، فصاروا الصفوة من الخلق والخاصة من البرية، يحنون إِلَيْهِ حنين الولهان؟ ويشتاقون إِلَيْهِ شوق (من ليس له صبر) [3] عنه قد"
(1) ورد هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- منهم:
أ- أبو هريرة، رواه عنه البخاري (1965، 1966) وفي مواضع أخر، ومسلم (1103) .
ب- أنس، رواه عنه البخاري (1961) ، ومسلم (1104) .
ب- ابن عمر، رواه عنه البخاري (1922) وفي موضع آخر، ومسلم (1102) .
د- عائشة، رواه عنها البخاري (1964) ومسلم (1105) .
هـ- أبو سعيد الخدري، رواه عنه البخاري (1963) وفي موضع آخر.
(2) في المطبوع:"الشراب".
(3) في المطبوع وهامش الأصل:"من لا صبر لهم".