الله، والزيارة عَلَى الأقدام أقربُ إِلَى الخضوع والتذلل كما قيل:
لو جئتكم زائرًا أسعى عَلَى بصري ... لم أدِّ حفًّا وأي الحق أديت؟!
وفي صحيح البخاري [1] عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:"من غدا إِلَى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما كدا أو راح".
والنزل: هو ما يعد للزائر عند قدومه.
وفي الطبراني [2] من حديث سلمان مرفوعًا:"من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فهو زائرُ اللهِ تعالى، وحق عَلَى المزور أن يكرم الزائر".
وفي"صحيح مسلم" [3] عن أبي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكان لا تُخطئه صلاة في المسجد، قال: فقِيلَ لَهُ -أو قلت له- لو اشريت حمارًا تركبه في الظلمات وفي الرمضاء. فَقَالَ: ما يسرني أن منزلي إِلَى جنب المسجد، إني أريد أن يُكتبَ لي ممشاي إِلَى المسجد ورجوعي إذا رجعت إِلَى أهلي فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد جمع الله لك ذلك كله".
وكلما شقَّ المشي إِلَى المسجد كان أفضل، ولهذا فضل المشي إِلَى صلاة العشاء وصلاة الصبح، وعدل بقيام الليل كله كما في"صحيح مسلم" [4] عن عثمان عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:"من صلّى العشاء في جماعة فكأنَّما قام نصف الليل، ومن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله".
وفي"الصحيحين" [5] عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:"أثقل صلاة"
(1) برقم (66) .
(2) في"الكبير" (6/ 311 - 312) وقال المنذري (1/ 214) : رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد وقال الهيثمي (2/ 31) : وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح.
(3) برقم (663) .
(4) برقم (644) .
(5) أخرجه البخاري (644) ومسلم (651) .