الصفحة 6 من 141

وقد وصلت الهزيمة النفسية بفقهاء آحر زمان إلى أبعد مدى ، فهذا يقول: إن الآيات الأولى التي نزلت في القتال كقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (190) سورة البقرة

هي ناسخة للآيات التي نزلت فيما بعد كقوله تعالى تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال

وقوله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (123) سورة التوبة .

وهذا من أعجب العجب ، فالمعروف عند علماء الفقه والأصول أن الناسخ يكون متأخرًا في النزول عن المنسوخ ، أما أن يكون الناسخ هو المتقدم في النزول والمنسوخ هو المتأخر في النزول فلا يقول به ذو مسكة من عقل .

قال الآمدي:"أما المتفق عليه: فأن يكون الحكم المنسوخ شرعيا، وأن يكون الدليل الدال على ارتفاع الحكم شرعيا متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه، وأن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين." [1]

بل كثير من فقهاء الفضائيات عندما أعلن أعداء الإسلام الحرب على الإرهاب ، انبرى هؤلاء ليقولوا: إن الإسلام قد حرم الإرهاب بكل صوره وأشكاله ، ناسين أو متناسين قول الله تعالى المحكم: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال .

(1) - انظر: روضة الناظر وجنة المناظر - (1 / 272) ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - (1 / 238) وتيسير علم أصول الفقه .. للجديع - (3 / 77) والأصول من علم الأصول - الرقمية - (1 / 53) وإرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول - (3 / 85) -دار الكتاب العربي والأحكام للآمدي - (3 / 114) والبحر المحيط - (3 / 157)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت