يطعم صديقًا) وفي لفط"أو يؤكل صديقًا له) وللبخاري وكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر. ويهدي لناس من أهل مكة كان ينزل عليهم (غير متأثل مالا) وهو اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم. وفي لفظ"غير متمول مالًا"أي غير متخذ منها مالًا. أي ملكًا."
والمقصود أنه لا يتملك شيئًا من رقابها. ولا يأخذ من غلتها ما يشتري بدله ملكًا. بل ليس له إلا ما ينفقه (متفق عليه) ورواه الخمسة وغيرهم بألفاظ متقاربة ولأحمد أنه أوصى بها إلى حفصة. ثم إلى الأكابر من آل عمر. وقال ابن عمر أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام صدقة عمر. وتلقاه أهل العلم بالقبول. واتخذوه أصلًا في أحكام الوقف.
(ولهما عن علي مرفوعًا من بني لله مسجدًا) يقصد وقفه لذلك سواء بناه بنفسه أو بني له بأمره (بنى الله له بيتًا في الجنة) ومن حديث عثمان يبتغي به وجه الله ولأحمد من حديث ابن عباس ولو كمفحص قطاة. فدل على فضيلة بناء المساجد. وعظم الجزاء على ذلك. وعلى صحة الوقف بالفعل الدال على التوقيف. وقد استدل البخاري وغيره بهذا الحديث وغيره على صحة وقف المشاع. وهو مذهب الجمهور. وحكى الوزير وغيره الاتفاق على جوازه. وفي قصة بناء مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يؤيد ذلك. فإنه قال ثامنوني حائطكم. فقالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل.