الصفحة 18 من 58

صـ 18

وسائطهم إليه تعرف بالأسانيد التي تمثل سلسلة الرواة .

و كانت الحاجة إلى الأحاديث تشتد مع الأيام للمستجدات الكثيرة في عالم الإسلام الذي انفسح كثيرًا على أثر حركة الفتح الإسلامي ، و الامتزاج مع أمم و دول تمثل مستويات مدنية عالية في ذلك العصر ، سواء في أجواء الثقافة و الفلسفة أو التنظيم المالي و الإداري أو الهياكل الاجتماعية و البنى الاقتصادية ،ـ و كل ذلك يدفع نحو نشأة المدارس الفقهية و توسع دائرة الاجتهاد و التفتيش قبل ذلك عن الأحاديث التي تمثل نصوص القانون الإلهي ، و قد دفع التقوى و الحاجات العلمية إلى مواجهة المشكلة المتمثلة في خطر حركة الوضع على الثقة بالسنة و تهديد مكانتها التشريعية .

و من هنا انبرى جهابذة النقاد لوضع القواعد النقدية الأولى للتعامل مع الحديث سندًا و متنًا ، و بعد مرور القرون الثلاثة الأولى كانت مواد المنهج النقدي قد اتسعت و تبلورت عند العلماء بشكل أتاح الفرصة لظهور المؤلفات الأولى في علم المصطلح الحديث .

و رغم أن الإمام الشافعي و معاصريه سجلوا ملحوظات مهمة في منهج النقد و خاصة في كتابه"الرسالة"، لكن تلك الملحوظات كانت مختلطة بقواعد علم أصول الفقه ، و هو منهج استدلالي فصَّل كيفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت