الصفحة 24 من 58

صـ 24

لأغراضهم الخاصة ، مما أدى إلى اهتمام النقاد ببلورة المنهج النقدي لمواجهة التزييف و فضح المزيفين . فكان ظهور المنهج مقترنًا بخطوات أخرى تتظافر لتحقيق هذا الهدف و هي الاهتمام بذكر الأسانيد و التفتيش عن عدالة الرواة و ضبطهم و التأكد من لقائهم مع بعضهم بتحديد طبقتهم في التحمل و اللقيا ، و كذلك الرحلة في طلب العلم و ما أثمرته في جمع الحديث في دواوين السنة ، مما جعل حفظ الكتاب ينافس حفظ الصدور ، و تراجع الأخير عبر القرون ، و هذا ما حدث في تواريخ أمم أخرى من قبل و من بعد (1) .

و لا شك أن عدم تقييد العلم مبكرًا بنطاق واسع و الشك في ضبط الذاكرة وعدالة الرواة كان من أقوى عوامل تبلور المنهج النقدي عند المسلمين لمحاكمة الروايات المنقولة و خاصة ما يتعلق بالعقيدة و الشريعة منها منذ وقت مبكر ، مما أعطى الرواية الشفهية التي قبلتها المصادر المكتوبة فيما بعد قيمة توثيقية لم تحظ بها الوثائق المكتوبة

ــــــــــ

(1) نسب إلى سقراط أنه كان يكره أن يرى أفكاره تدون على جلود البقر الميتة عوضًا عن أن تطبع على قلوب الناس الأحياء ( روزنثال: مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي 22) ، و انظر جورج سارتون: تاريخ العلم 1: 290 حول اعتماد الأمم القديمة على الذاكرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت