صـ 6
أمور تحيط بها تتصل بالفكر و طابع الحضارة و المؤثرات التاريخية ، فمثلًا في نطاق تفسير الأحداث و النظرة إلى الإنسان و الحياة نجد تباينًا ضخمًا بين الإسلام و الفكر الغربي الحاضر .
و لا يمكن فصل الفكر عن المنهج ، و قد يعترض معترض و يقول: منهج البحث العلمي منهج محايد فلماذا يُزجُّ المنهج في مؤثرات فكرية ؟
و الجواب: لا نستطيع أن نفصل بن الفكر والمنهج لأن: المنهج يستهدي بالفكر من ناحية و يقوده من ناحية أخرى . و فكر الغرب تشكَّل ضمن مؤثرات تاريخية و عقائدية جعلتهم مع التطور الطويل ينتقلون من الايمان بالآلهة في عصر اليونان و الرومان إلى الإيمان النصراني ذي الطبيعة الكنسية و هيئة الأكليروس ـ طبقات رجال الدين حيث التنظيم الهرمي للكنيسة ـ إلى الإلحاد و النظرة العقلية في القرن التاسع عشر الميلادي و التفلُّت من سلطان الكنيسة التي اعتبرها الفكر الغربي الحديث حليفة للإقطاع و الرجعية و مخدرة للشعوب ، كما اعتبر فكرها الديني مناقضًا للعلم ، و من هنا ظهرت النزعة اللادينية"العلمانية secularism"، و في أحضانها نبت منهج البحث الغربي الحديث .