فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 96

أبو جهل يعتدي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعفِّر وجهه في التراب، ولكن الله حماه منه، وردَّ كيد أبي جهل في نحره، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: هل يعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: قيل: نعم. فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنَّ على رقبته، أو لأعفرنَّ وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، زعم ليطأنَّ على رقبته، قال: فما فجئهم [1] منه إلا وهو ينكص على عقبيه [2] ، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) ). قال: فأنزل الله - عز وجل: {كَلاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} إلى آخر السورة [3] .

وقد عصم الله النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الطاغية ومن غيره، وصبر على هذا الأذى العظيم ابتغاء وجه الله - تعالى -، فضحّى بنفسه وماله ووقته في سبيل الله تعالى.

الصورة الخامسة: وضع السَّلا على ظهره - صلى الله عليه وسلم:

ومما أُصيب به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الأذى ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد

(1) ويقال أيضًا: فجأهم، أي بغتهم. انظر: شرح النووي، 17/ 140.

(2) يرجع يمشي إلى ورائه. انظر: المرجع السابق، 7/ 140.

(3) أخرجه مسلم في كتاب المنافقين، باب قوله تعالى: {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} 4/ 2154، برقم 2797. وانظر: شرح النووي، 17/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت