ولكنكم تستعجلون )) [1] .
وهكذا اشتدّ أذى قريش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه، وما ذلك كله إلا من أجل إعلاء كلمة الله، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها ووثنيتها.
لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدّ الأذى، ووصل الأمر إلى تغيير اسمه - صلى الله عليه وسلم - احتقارًا له ولدينه، وحسدًا وبُغضًا له، فقد كان المشركون من قريش من شدة كراهتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُسمّونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مُذمَّم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره بحمد الله تعالى [2] .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟! يشتمون مذممًا، ويلعنون مُذممًا، وأنا محمد ) ) [3] .
(1) البخاري مع الفتح في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، 6/ 619، برقم 3612، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المشركين بمكة، 7/ 164، برقم3852، وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، 12/ 315، برقم 6943، واللفظ من كتاب الإكراه، وما بين المعقوفين من مناقب الأنصار.
(2) انظر: فتح الباري، 6/ 558.
(3) البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، 6/ 554، برقم 3533.