وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [1] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه ... ) ) [2] .
وقد ذم الله - عز وجل - من لم يصبر على الأذى من أجل الدعوة إلى الله فقال سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله} [3] ؛ ولهذا قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [4] ، وقال تعالى: {مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [5] .
وتبرز أهمية الصبر في الدعوة إلى الله - عز وجل - في عدة أمور، منها:
أولًا: إن الابتلاء للدعاة إلى الله لابد منه، فلو سلم أحد من الأذى لسلم
(1) سورة محمد، الآية: 31.
(2) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم 2398، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم 4023، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 2/ 565، وأحمد في المسند، والحاكم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بإسناد صحيح، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، 1/ 65، برقم 143.
(3) سورة العنكبوت، الآية: 10.
(4) سورة البقرة، الآية: 214.
(5) سورة آل عمران، الآية: 179.