فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 96

خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيبٌ: دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعٌ لزدت. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا, واقتلهم بَدَدًا، ولا تبق منهم أحدًا، ثم أنشأ يقول:

فلستُ أُبالي حين أقتلُ مسلمًا ... على أيِّ جنب كان لله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يُبارك على أوصالِ شِلوٍّ ممزّعِ

ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو الذي سن لكلِّ مسلم قُتِلَ صبرًا الصلاة [1] .

الصورة السابعة: صبر سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه:

وهذا سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - تَعْرض أمه عليه أن يكفر بدين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحلفت أن لا تكلمه، ولا تأكل ولا تشرب حتى تموت فيعيّر بها، فيقال: يا قاتل أمه! وقالت له: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال سعد: لا تفعلي يا أُمّه إني لا أدع ديني هذا لشيء. فبقيت ثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب، فلما رأى سعد بن أبي وقاص ذلك منها قال لها: يا أُمّه، تعلمين والله لو كان لك مائة نفسٍ، فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني، إن شئتِ فكلي أو لا تأكلي. فلما رأت ذلك أكلت [2] . قال

(1) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل، 6/ 166، برقم 3045، وكتاب المغازي، باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي،

7/ 308، برقم 3989، 7/ 378، 13/ 381، وانظر: سير أعلام النبلاء، 1/ 246.

(2) انظر: صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل سعد بن أبي وقاص، 4/ 1877، برقم 1748، مختصرًا بمعناه، وأحمد، 1/ 181 - 182، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة العنكبوت، 5/ 341، برقم 3189، وانظر: سير أعلام النبلاء، 1/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت