فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 96

عليَّ لقتلني، فمات عدو الله بسرف، وهم قافلون إلى مكة [1] .

الصورة الثالثة: شجاعته - صلى الله عليه وسلم - في معركة حنين

بعد أن دارت معركة حنين والتقى المسلمون والكفار، ولَّى المسلمون مدبرين [2] ، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قِبَلَ الكفار ... ثم قال: (( أي عباس، ناد أصحاب السمرة ) )فقال عباس- وكان رجلًا صيِّتًا-: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عَطْفَتهم حين سمعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار ... فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( الآن حمي الوطيس ) ) [3] .

وظهرت شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا نظير لها في هذا الموقف الذي عجز عنه عظماء الرجال [4] .

وسئل البراء، فقال له رجل: يا أبا عمارة، أكنتم وليتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه خرج شبان أصحابه [5]

(1) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، 3/ 199، والرحيق المختوم، ص263، وروى قصة قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن خلف: أبو الأسود عن عروة بن الزبير, والزهري عن سعيد بن المسيب. انظر: البداية والنهاية لابن كثير،4/ 32،وكلاهما مرسل، والطبري،2/ 67،وانظر: فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص226.

(2) كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة ففتح بهم. انظر: زاد المعاد، 3/ 468.

(3) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة حنين، وقد اختصرت ألفاظه،3/ 1398،برقم 1775.

(4) انظر: الرحيق المختوم، ص401، وهذا الحبيب يا محب، ص408.

(5) جمع شباب. شرح النووي لمسلم، 12/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت