فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 96

وقاتل - صلى الله عليه وسلم - في المعركة، وكان من أشدِّ الخلق وأقواهم وأشجعهم، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - كما كانا في العريش يُجاهِدان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا، وحثا على القتال، وقاتلا بالأبدان جمعًا بين المقامين الشريفين [1] .

وكان أشجع الناس الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (( لقد رأَيْتُنَا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا ) ) [2] .

وعنه - رضي الله عنه - قال: (( كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون أحدنا أدنى إلى القوم منه ) ) [3] .

الصورة الثانية: شجاعته - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد:

من مواقفه في الشجاعة أيضًا، وصبره على أذى قومه ما فعله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد، فقد كان يقاتل قتالًا عظيمًا؛ فإن الدولة كانت أول النهار للمسلمين على المشركين، فانهزم أعداء الله وولَّوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه، وذلك أنهم ظنوا أنه ليس للمشركين رجعة، فذهبوا في طلب الغنيمة، وتركوا الجبل فكرّ فرسان المشركين فوجدوا الثغر خاليًا قد خلا من الرُّماة فجازوا منه، وتمكنوا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة، وهم سبعون، وتولَّى الصحابة،

(1) انظر: البداية والنهاية، 3/ 278.

(2) أخرجه أحمد في المسند، 1/ 86، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، 2/ 143.

(3) الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي،2/ 143،وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية،3/ 279،إلى النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت