فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 96

وفي هذا الجواب الذي أدلى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي أمدّه الله به.

وفي ذلك بيان شفقته على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهذا موافق لقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ} [1] ، وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [2] . فصلوات الله وسلامه عليه [3] .

وأقام - صلى الله عليه وسلم - بنخلة أيامًا، وصمّم على الرجوع إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام، وإبلاغ رسالة الله الخالدة، بنشاط جديد، وجدٍّ وحماسٍ، وحينئذ قال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ فَرُوي عنه [4] أنه قال: (( يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه ) ).

ثم سار حتى وصل إلى مكة فأرسل رجل من خزاعة إلى مطعم بن عدي ليدخل في جواره، فقال مطعم: نعم، ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدًا، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المُطْعمُ بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا فلا يهجه أحد منكم، فانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الركن فاستلمه وصلى

(1) سورة آل عمران، الآية: 159.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 107.

(3) انظر: البخاري مع الفتح، 6/ 316، والرحيق المختوم، ص124.

(4) انظر: زاد المعاد، لابن القيم، 3/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت