الْعُسْرِ يُسْرًا [1] .
وفي هذه الآيات يتجلى أمران:
1 -تحقق اليسر بعد العسر تحققًا قريبًا حتى كأنه معه ومتصل به، حتى لو دخل العسر جحر ضب لتبعه اليسر، ولن يغلب عُسرٌ يُسرَين.
2 -إن مع العسر يسرًا بالفعل، ولكن قد يكون ملموسًا أو مكنونًا، ففي كل قدر لطف، وفي كل بلاء نعمة.
ولا يشكّ مؤمن عرف ربه وآمن به أن الله يُقدِّر ويلطف: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [2] ؛ لأنه أعلم بمن خلق وأرحم بهم من أنفسهم: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [3] .
الثانية: الوعد بحسن العاقبة، والعبرة بالعواقب، والمدار على الخواتيم. قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [4] .
ولقد أحسن القائل:
اشتدّي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج
ولله درّ القائل:
ولرُبَّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرجُ
(1) سورة الشرح، الآيتان: 5، 6.
(2) سورة يوسف، الآية: 100.
(3) سورة الملك، الآية: 14.
(4) سورة هود، الآية: 49.