الصفحة 13 من 90

وأصاب طائفة منها أخرى، إنّما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله وتفقّه بما بعثني الله به، فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به).

وما مثّل به صلوات الله وسلامه عليه وهو في الصّحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: (مثلي كمثل رجل استوقد نارًا، فلمّا أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدّوابّ التي يقعن في النّار، يقعن فيها، وجعل يحجزهنّ ويغلبنه فيقتحمن فيها، فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحُجَزكم عن النّار: هلمّ عن النّار، هلمّ عن النّار، فتغلبوني، فتقتحمون فيها) .

وبالجملة فليس أحسن للعبد من مقام التسليم المطلق لله تبارك وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلّم فإنّهما ما أمرا بأمر إلّا وفيه مصلحة الدنيا والآخرة أو إحداهما وما نهيا عنه إلّا وفيه مفسدة الدّنيا والآخرة أو إحداهما وما قد يخالط ذلك من بعض ما يشقّ على النّفوس من تكاليف امتثال الأمر والنّهي فإنّما هو في ذلك كالمريض الذي يصبر على مرارة وآلام الدّواء لما يرجوه من أجل العافية والشّفاء وربّما تشاغل بالنّظر إلى حسن العاقبة فهان عليه ما هو فيه من الحال وهذا هو مقام أهل الإحسان وهو علامة صدق الإيمان كما قال ربّنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت