الصفحة 38 من 90

حط وجمع بين رأسه وبدنه ودفن بالجانب الشرقي في المقبرة المعروفة بالمالكية (كذا في تاريخ بغداد 5/ 174 إلى 180) .

ومنهم الإمام أبو عمرو الحارث بن مسكين المصري الثبت والثقة في الحديث الفقيه المتوفى سنة 250 ه، حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن فلم يزل ببغداد محبوسًا إلى أن ولي جعفر المتوكّل فأطلقه وأطلق جميع من كان في السجن، قاله الخطيب 6/ 216.

ومنهم الإمام الفاضل أبو مُسهِر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي الغساني المتوفي سنة 218 ه، كان من أعلم الناس بالمغازي وأيام الناس حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة فحبسه بها إلى أن مات، قاله الخطيب 12/ 72، وأسند عن أبي عبد الله أحمد بن خليل الكندي قال: قال المأمون لأبي مسهر يا أبا مسهر .. ! والله لأحبسنّك في أقصى عملي أو تقول القرآن مخلوق. فقال أبو مسهر: يا أمير المؤمنين: القرآن كلام الله غير مخلوق، وعن الإمام أبي داود السجستاني: رحم الله أبا مسهر لقد كان من الإسلام بمكان، حمل على المحنة فأبى، وحمل على السيف فمدّ رأسه وجرد السيف فأبى أن يجيب فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن فمات.

قال أبو محمد: هناك جماعة كثيرة لا يحصيهم إلا الله، ولكثير منهم ذكر، في كتب التراجم والتاريخ"انتهى كلام شيخنا رحمه الله تعالى [1] ."

قلت: وامتحن مع الإمام أحمد كذلك محمد بن نوح العجلي ناصر السنة، حمل مقيدًا مع الإمام أحمد بن حنبل فمرض ومات بغابة في الطريق فوليه أحمد وكفنه ودفنه، وكان في الطريق يثبت أحمد ويشجّعه، قال أحمد: ما رأيت أقوم بأمر الله منه. ومات شابًّا رحمه الله [2] .

ومن بعد هؤلاء الإمام أبو محمد الحسن بن علي البربهاري (ت 329) ألب عليه أهل الأهواء والبدع السلطان مرارًا حتى مات متخفيًا مستترًا رحمه الله تعالى، وغير هؤلاء من الأئمة كثير رحمهم الله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو سبحانه.

(1) من مقدّمة التّفسير المسمّى ببديع التفاسير للشيخ أبي محمد بديع الدّين السندي رحمه الله تعالى ص 95 - 97 - 98 ولا يزال مخطوطًا.

(2) شذرات الذهب 1/ 2/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت