الصفحة 46 من 90

وقال في موضع آخر [1] :"فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت والله أعلم".

وفي الجملة فهذا الدين العظيم وهذه الشريعة القويمة قائمان على تحقيق مصالح الدنيا والآخرة ودفع مفاسدهما، ومفتاح هذه المصالح هو توحيد الله تبارك وتعالى كما أن الذريعة إلى المفاسد المهلكة للنفوس والأعراض والأموال والعقول هي الشرك بالله عز وجل، ولذا تجد كتاب الله تعالى كله قائمًا على هذا الأصل الأصيل والركن الركين، وهو مفتاح دعوة الأنبياء والرسل ومن سار على منهجهم واقتدى بهديهم، ولأجله أوذي من أوذي من سلف هذه الأمة وصالحيها، ولأجله تهجر الأوطان، وله يُعادي من عاداه من الأهل والخلّان، قال العلّامة ابن القيم رحمه الله تعالى [2] :"ولما كان مفتاح الدعوة الإلهية معرفة الرب تعالى قال أفضل الداعين إليه لمعاذ بن جبل وقد أرسله إلى اليمن:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة -الحديث"وهو في الصحيحين واللفظ لمسلم".

أقول: واعلم، أن هذا الذي ذكرناه مع وضوحه وبيان أدلّته إلا أنه قد وقع فيه من الناس خلط كثير وخطأ عظيم، وهو ما سنذكره في التفريع التالي.

(1) الدرر السنية 10/ 511

(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت