الصفحة 45 من 90

ولسانه وجوارحه بشهادته، فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل من هذا الشاهد، أصلها ثابت راسخ في قلبه، وفروعها متّصلة بالسماء، وهي مخرجة لثمرتها كل وقت" [1] ."

وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] . فأمر تعالى بقتال المشركين حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يعبد دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، ويرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ويكون الدين كله لله، ذكر ذلك ابن جرير عن قتادة، ومجاهد، والسدّي، والربيع، وابن زيد وابن عباس رضي الله عنهما.

قلت: وههنا فائدة حسنة بديعة قد ذكرها الإمام أبو حيان الأندلسي في تفسيره فقال"و (حتى) هنا للغاية أو للتعليل، وإذا فسرت الفتنة بالكفر، والكفر لا يلزم زواله بالقتال، فكيف يعني الأمر بالقتال بزواله، والجواب أن ذلك على حكم الغالب والواقع، وذلك أن من قتل فقد انقطع كفره وزال، ومن عاش خاف من الثبات على كفره، فأسلم، أو يكون المعنى: وقاتلوهم قصدًا منكم إلى زوال الكفر، لأن الواجب في قتال الكفار أن يكون القصد زوال الكفر ..".

قلت: ونحو هذه الآية قوله تعالى في سورة الأنفال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وفي معنى هذه الآيات قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] وقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] فهذه الآيات كلها دالة على أن الشرك والكفر بالله تعالى ومحاربة دينه ومحادة أوليائه مفاسد لا تعدلها مفسدة على الإطلاق ولو كانت إزهاق النفوس وتلف الأبدان، ولذا قال العلامة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله تعالى [2] :"فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم".

(1) السابق 1/ 173.

(2) الدرر السنّية 10/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت