الصفحة 9 من 90

تشوبها مفسدة أبدًا .. ! وإذا كان الأمر كذلك فـ (السّلام) مع اليهود جائز بل مستحبّ بل واجب إذ أنّ الشّرائع قد اتّفقت على أنّ تحصيل المصالح أمر مطلوب ومن المصالح ما قد يكون واجب التّحصيل -هذا هو الفقه-زعموا- فخذوها يا أعداء الله شجا في حلوقكم تسير بها الرّكبان ويتسامر بها الشّبّان:

والله لو نطق الجماد لسبّكم ... سبّ الغضوب لربّه الدّيّان ...

والجهل يبرأ أن يحلّ بساحكم ... يجري يولول من صنيع الجاني ...

هذا العمى بعد الهدى فلترجعوا ... غصص الهجا أو شوكة السّعدان ...

فإليكمو نجلاء تطعن في الحشا ... طعن الكمي يكرّ غير جبان

وإنّما مثّلت بهذين المثالين لوضوحهما وجلاء أمرهما وإلّا فسيأتي مزيد بيان لمسائل كثيرة قد زلّت فيها الأقدام واختلطت فيها الأفهام، ومنها ما قد يخفى وجهه على النّاظر أوّل الأمر لدقّة مأخذه وخفاء وجهه، قال العلّامة العزّ بن عبد السّلام في كتابه المذكور في بيان ما تُعرف به المصالح والمفاسد:"فمن وفّقه الله وعصمه أطلعه على دِقّ ذلك وجِلّه ووفّقه للعمل بمقتضى ما أطلعه عليه فقد فاز وقليل ما هم".

وقال:"وقد كنّا نعدّهم قليلًا فقد صاروا أقلّ من القليل وكذلك المجتهدين في الأحكام من وفّقه الله وعصمه من الزّلل أطلعه على الأدلّة الرّاجحة فأصاب الصّواب فأجره على قصده وصوابه بخلاف من أخطأ الرّجحان فإنّ أجره على قصده واجتهاده ويُعفى عن خطئه ولله".

قلت، ونذكر فيما يلي إن شاء الله تعالى جملة من القواعد والمسائل التي ينبني عليها معرفة المصالح والمفاسد في الشّريعة فنقول وبالله التّوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت