وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم، آية: 6) .
من أهم ما جاء به القرآن الكريم هنا: إنصاف المرأة وتحريرها من ظلم الجاهلية وظلامها، ومن تحكم الرجل في مصيرها بغير حق، فكرم القرآن المرأة وأعطاها حقوقها بوصفها إنسانًا وكرمها بوصفها أنثى، وكرمها بوصفها بنتًا، وكرمها بوصفها زوجة، وكرمها أمًا، وكرمها بوصفها عضوًا في المجتمع [1] .
لقد جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها، وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبرها مخلوقًا خلق لخدمة الرجل، فكان من فضل الإسلام أنه كرم المرأة، وأكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف، والمسئولية والجزاء ودخول الجنة، واعتبرها إنسانًا كريمًا له كل ما للرجل من حقوق إنسانية، لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولدهما أب واحد هو آدم، وأم واحدة هي حواء، فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، متساويان في التكاليف والمسئولية، متساويان في الجزاء والمصير [2] ، وفي ذلك يقول القرآن الكريم:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء، آية: 1) .
(1) كيف نتعامل مع القرآن العظيم صـ89.
(2) ملامح المجتمع المسلم د. يوسف القرضاوي صـ321.