فأما اليهود فقد أضافوا إلى التوراة مجموعة من القصص والأساطير ما أنزل الله بها من سلطان، بعضها يصل إلى حد الفحش في حق أنبيائهم، وما من أنبيائهم إلا ألصقوا به سلوكًا لا يليق بالجيش العادي فضلًا عن النبي المعصوم، بل إنهم تجرءوا على مقام الألوهية وقالوا في حق الله سبحانه وتعالى كلامًا لا يخرج من فم مؤمن قط ولا يخطر له على بال، وقد ظلوا يرددون هذه الأقوال وغيرها حتى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وسجل عليهم القرآن أقوالهم ومعتقداتهم الفاسدة، قال تعالى:"لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" (آل عمران، آية: 181 ـ 182) .
وأما الإنجيل فيحوي من التغيير والإضافة ما لا يقل سخفًا وبشاعة ولكن في إتجاه آخر، ذلك هو تأليه عيسى عليه السلام والزعم بأنه ابن الله، قال تعالى:"وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ" (آل عمران، آية: 78 ـ 80) .