فعظمة القرآن وعلو شأنه لا تجعل للخَلْق من إنس وجِنّ مطمعًا في الإتيان بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا [1] .
للقرآن الكريم أسماء عظيمة من أهمها:
سمّى الله تعالى القرآن فرقانًا في أربع آيات في كتابه المبارك وهي:
ـ قوله:"تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا" (الفرقان، آية: 1) .
ـ وقال تعالى:"وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ" (آل عمران، آية: 4) .
ـ وقال تعالى:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" (البقرة، آية: 185) .
ـ وقال تعالى:"وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا" (الإسراء، آية: 106) .
وذكر المفسرون في سبب تسمية القرآن بالفرقان أقوال منها:
ـ سُمي بذلك لأن نزوله كان متفرقًا أنزله تعالى في نيف وعشرين سنة، في حين أن سائر الكتب نزلت جملة واحدة [2] .
ـ سُمي بذلك، لأنه يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، والمجمل والمبين، والخير والشر، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والسعادة والشقاوة، والمؤمنين والكافرين والصادقين والكاذبين، والعادلين والظالمين وبه سُمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الفاروق، وقد بين ابن عاشور رحمه الله سبب تسمية القرآن بالفرقان بقوله: ووجه تسميته الفرقان أنه امتاز عن بقية الكتب السماوية بكثرة ما فيه من بيان التفرقة بين الحق والباطل، فإن القرآن يعضد هديه بالدلائل والأمثال ونحوها، وحسبُك ما اشتمل عليه من بيان التوحيد وصفات الله مما لا تجد مثله في التوراة والإنجيل، كقوله تعالى:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" (الشورى، آية: 11) [3] .
(1) المصدر نفسه صـ 77.
(2) عظمة القرآن الكريم صـ 152.
(3) المصدر نفسه صـ 153.