فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 805

كثب، وكانوا يعلمون أنّ كاوصن قد قُتل، ولكن تاقامة مازال حيًا ممّا سبب لهم نوعًا من القلق، وفي الحقيقة كانت شعبية سلطان آيبر الأسبق مازالت عميقة، وكان الفرنسيون يعلمون أيضًا أنَّ تاقامة يستطيع أن يجمع حوله من جديد عددًا من الأتباع ويهدّد بوجه خاص تخوم المناطق الصحراوية في النيجر) [1] .

ولذلك شرع الفرنسيون بالتصدي له محاولين أن لايسترد أنفاسه، لأنّ مجموعات من مشايخ القبائل في النيجر بدأت تعلن العصيان بعد أن علمت بوصول المجاهد عبد الرحمن تاقامة، بل بعضهم قام بإرسال جمالًا لإنقاذ مجموعات عبد الرحمن من العطش الذي أنهكهم [2] .

يقول ساليفو:

(وكان الفرنسيون قد أخذوا على عاتقهم وبكلّ ثمن منع تاقامة من التوجّه إلى الكفرة أي إلى ذلك المركز الروحي(التخريبي) الذي لعب دورًا كبيرًا وهامًّا في النضال من أجل زعزعة استقرار المسيحين في إفريقيا) [3] .

وقد أرسل الفرنسيون فرقة لمصادمة تاقامة الذي وصل إلى جبال تيبستي وشرع الفرنسيون في سجن المواطنين، وتعذيبهم وأخذ أولادهم ونساءهم رهائن، واتخذوا منهم مرشدين للطرقات لمتابعة مجموعات تاقامة الجهادية التي توزعت في الجبال وتقسمّت إلى مجموعات صغيرة لنقص الجمال والتموين، وفي يوم 8 مايو 1919م استطاع الفرنسيون بواسطة المرشدين أن يطوقوا المجموعة الصغيرة، وفاجأوا المجاهدين بإطلاق النار من قريب، فسقطت تلك المجموعة شهداء في ساحة الجهاد وكان عددهم عشرة وأسر عبد الرحمن تاقامة وزوجته بعد أن نفذت ذخيرته، ثم أودع السجن في زندر، ومنها إلى أقدز (النيجر) حيث شهرّ به، وكان مكبلًا بالحديد في رجليه ويديه وعنقه ويحرسه ستة من الجنود، وفي ليلة 29 - 30 إبريل 1920م اقتحم آمر أقدز النقيب الفرنسي"فيتاني"وخنق ذلك الأسد المكبل في قيوده لتصعد

(1) انظر: الثورة السنوسية، ص155،156،157،158.

(2) انظر: جهاد الليبيين ضد فرنسا، ص177.

(3) انظر: الثورة السنوسية، ص157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت