فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 805

روحه مع الشهداء، وأصحاب الجنان، بإذن ربها، وادّعت السلطات الفرنسية بأن عبد الرحمن انتحر، ليغطوا بذلك على فعلتهم الشنيعة، وبذلك أسدل الستار على حياة هذا المسلم المجاهد الذي خاض حروبًا طاحنة، ومعارك ضارية، وجهادًا مريرًا ضد النفوذ المسيحي الفرنسي في الصحراء الكبرى، فعليه من الله المغفرة، والرحمة والرضوان، وأعلى الله ذكره في المصلحين [1] .

ونرجع الى القائد العظيم محمد كاوصن لنلقي الأضواء على بعض رسائله التي كان يحرّض بها الزعماء في منطقة الصحراء الكبرى لينضووا تحت راية الجهاد التي كانت تحملها الحركة السنوسية.

رسالة من كاوصن إلى أعمامه

أقدز في 10 مارس 1917م

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى سيادة العزيز الكريم الكامل، إلى عمنا الحاج موسى، وعمِّنا"أدمير"وإلى جميع قبيلة (إيكزكزن) وكلّ من في حمايتهم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وعلى كلِّ أحبابكم وأصدقائكم سلامًا تامًا يعمكم جميعًا أنتم وبلادكم.

إن سألتم عنّا فنحن على خير، ولاينقصنا ولانهتمّ إلا بكم، ونرجو من الله أن نلتقي معكم قريبًا، والله سميع مجيب الدعوات، ونطلب من الله تعالى أن يجمع شملنا بجاه النبي الحبيب.

ونحيطكم علمًا بأنّ مايجري في الوقت الحاضر ليس إلا خيرًا وأنّ الله سبحانه وتعالى والزعماء قد طردوا الفرنسيين في بلاد"أزقير"وأنّ المجاهدين قد استولوا على مراكزهم.

إنّ المسلمين جميعًا قد قاموا إلى الجهاد، وإن الشعانبة [2] الذين كانوا مع أعداء

(1) انظر: جهاد الليبيين ضد فرنسا، ص178.

(2) من القبائل الجزائرية الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت